أ. أنس ملموس
باحث في مجال تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها- المملكة المغربية
من الأكيد أن عملية تعليم اللغات بما فيها اللغة العربية تهدف إلى استهداف مهارات المتعلمين اللغوية من استماع وتحدث وقراءة وكتابة قصد إنمائها وتطويرها، وذلك تحقيقا لكفاءتهم اللغوية والدفع بهم نحو محاكاة متكلم اللغة الأصلي.
وارتباطا بهذا، فإن الشغف المتنامي على تعلم اللغة العربية من طرف المتعلمين الأجانب يشكل فرصة جيدة للعمل على تطوير الأساليب والطرائق التعليمية التي يتم اعتمادها في تعليم اللغة العربية بشكل مستمر حتى تستجيب عملية تعليم العربية لهذا الطلب الملح على تعلمها من جهة، وحتى تتم أيضا بشكل يسير وسلس بالشكل الذي يرقى لانتظارت المتعلمين من تعلهم للغة العربية ويشبع رغباتهم من ذلك.
ووفقا لهذا، تعد عملية استثمار القصص وتسخيرها لخدمة الأهداف التعليمية للغة العربية نمطا محددا من أنماط تطوير أساليب وطرائق تعليم العربية، ذلك أنها تنطوي على مجموعة من الآليات التعليمية من أبرزها أنها تقدم اللغة الحية في مواقف تعليمية مختلفة، فضلا عن كونها تلعب دورا هاما في إثارة المتعلمين وجذبهم نحو التعلم بناء على الحس التشويقي الذي يعتمد عليه في تقديم الأحداث والوقائع في القصص.
وعليه، فإن القصص تعتبر موردا تعليميا مهما، ذلك أنها تضم وتزخر بالمعطيات اللغوية المتنوعة التي من شأنها أن تفيد متعلمي اللغات بصفة عامة في عملية تعلمهم لها، فضلا عن كونها تقدم إضافات نوعية في تزويدهم بمكونات اللغة المختلفة من تراكيب ومفردات…، الشيء الذي يمكنهم من الارتقاء في سلم مستويات الكفاءة اللغوية المختلفة.
بالإضافة إلى أن توظيف القصص واستثمارها في عملية تعليم اللغات يأخذ أبعادا تعليمية كثيرة من أبرزها أنها تساعد المتعلمين على تنمية وعيهم الصوتي واللغوي، كما أنها تساعدهم على إدراك التمايزات الصوتية والاختلافات الحاصلة بينها، زيادة إلى أنها تنمي مهارة القراءة لديهم إذ ترقى بهم نحو تحقيق الطلاقة والسرعة في القراءة وتحقيق فهمهم القرائي وصولا إلى استقطابهم وامتلاكهم لرصيد لغوي مفرداتي هام يمكنهم من إعادة توظيفها في إنتاج كتابات أو حوارات شفهية.
عموما، يمكن القول إن القصص تضطلع بدور تعليمي هام يتمثل أساسا في كونها تساعد في تطوير مهارات المتعلمين اللغوية، فضلا عن كونها تزودهم بالمفردات والتعابير اللازمة التي تمكنهم من النجاح في التواصل والتفاعل في المواقف المختلفة التي تختلف من حيث طبيعة المواضيع التواصلية.
اقرأ المزيد
