a

Lorem ipsum dolor sit amet, conse ctetur adip elit, pellentesque turpis.

(تعليم اللغة العربية وفق مهارات القرن الحادي والعشرين)

تعليم اللغة العربية وفق مهارات القرن الحادي والعشرين
أ. أنس ملموس

أ. أنس ملموس

باحث في مجال تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها- المملكة المغربية

لقد أضحى العالم يشهد تحولات عدة مع حلول القرن الحادي والعشرين، تتمثل هذه التحولات أساسا في تطور التكنولوجيا وتمازج الثقافات…، الشيء الذي جعل ميدان التعليم يعرف تطورا وتغيرا شاملا في القرن الحادي والعشرين، إذ اتسع نطاق هذا التطور ليشمل استراتيجيات وأساليب التدريس داخل الفصول، وليرتبط كذلك بطبيعة محتويات المناهج والبرامج التعليمية وذلك من أجل تأهيل المتعلمين نحو الاندماج السلس في العالم الجديد ومسايرته.

وبالموازاة مع تطور العصر بدأ الحديث عن مهارات القرن 21 في ميدان التعليم والاهتمام بها والعمل على دمجها في البرامج التعليمية نظرا لكونها تعكس نمط التعليم الجديد المساير لتحولات العصر الجديد.

وتعتبر مهارات القرن 21 مهارات أساسية وضرورية لتجويد وضمان تطوير العملية التعليمية بما يناسب التطور الحاصل في القرن الحادي والعشرين.

وفي ميدان تعليم وتعلم اللغات بدأ التفكير بشكل جدي في عملية دمج وتضمين مهارات القرن 21 في المناهج التعليمية من أجل الارتقاء بالمتعلم وبقدراته ليواكب التطورات المستقبلية.

ومعلوم أن عملية تعليم اللغات بما فيها اللغة العربية تروم الدفع بمتعلميها نحو تطوير مهاراتهم اللغوية من استماع ومحادثة وقراءة وكتابة، بالإضافة إلى تحقيق كفاياتهم المختلفة. كما أنها تسعى من ناحية أخرى تزويدهم بمهارات أخرى تم تحديدها من طرف منظمة شراكة التعلم في القرن الحادي والعشرين بأمريكا (Partnership for 21st century for learning) تعرف بمهارات القرن 21 من أجل تمكينهم من مواكبة تحولات العصر والتفاعل معها، وهذه المهارات تعرف اختصارا ب (4 C’s Skills) وهي:

– الإبداع Creativity.

– التفكير الناقد وحل المشكلات.Critical Thinking & Problem Solving .

– التعاون Collaboration.

-الاتصال Communication.

وتتغيى هذه المهارات في إطار تكاملي جعل المتعلمين يتمكنون من إنتاج أفكار جديدة، والارتقاء بهم لإيجاد حلول مناسبة للمشكلات التي تعترضهم خلال عملية تعلمهم، كما تساعدهم أيضا في النجاح في التعاون مع الآخرين والاندماج معهم، وتمكنهم أيضا من التواصل والتفاعل مع الآخرين بشكل سلس ومرن.

وعليه، فقد بات الرهان من وراء تعليم اللغات بصفة عامة، واللغة العربية بصفة خاصة، يتمثل في وجوب إكساب المتعلمين مهارات القرن الحادي والعشرين نظرا لكونها أصبحت مطلبا أساسيا لدى الفاعلين في الميدان التعليمي، فضلا عن كونها تلعب دورا بارزا في تحديد ملامح وخصائص المتعلم الجديد.

ويتطلب تعليم اللغة العربية وفق هذه المهارات إعدادا جيدا للمعلم نظرا لكونه يمثل الصلة التي تصل بين البرامج التعليمية الحاملة لهذه المهارات والمتعلم الذي يعتبر هدفها ومستقبِلها، وبالتالي فمسألة تأهيل وإعداد المعلمين أصبحت مطلبا ملحا يرتبط بتبليغ وإيصال مهارات القرن الحادي والعشرين بشكل جيد بغية تمكين المتعلم من تملكها وجعله مواكبا لتطورات العصر وفاعلا فيها في الوقت نفسه.

عموما، يمكن القول إن مهارات القرن الحادي والعشرين تعد مظهرا يدل على تطور حقل تعليم وتعلم اللغة العربية وانفتاحه على التغيرات والتطورات الحاصلة في ميدان التعليم بشكل عام وما يفرضه القرن 21 من تحولات جوهرية على جميع الأصعدة.